مقال سفير فرنسا في العراق في صحيفة الصباح - شباط 2016

شهدت الاشهر الماضية عملية تحرير للأراضي العراقية وتقدم واضح، في حين ان داعش قد مني بخسائر فادحة. تشارك فرنسا بشكل فاعل في هذه الحرب، وقد ابدت التزامها فيها حتى قبل الاعتداءات الدامية التي ضربتها خلال العام المنصرم. يتمحور النشاط الفرنسي على عدة مستويات.

على الصعيد العسكري، تعد فرنسا من بين المساهمين الرئيسيين ضمن التحالف الدولي. وبطلب من السلطات في بغداد، تدخلت في العراق منذ ايلول 2014، على مستوى الضربات الجوية والمستشارين والتدريب لصالح القوات الامنية العراقية. تطلق تسمية شمال على هذه العمليات حيث تستخدم وسائل وامكانيات ضخمة على الصعيد البشري والمعدات: 800 عسكري فرنسي، 9 طائرات من طراز رافال، 6 من طراز ميراج 2000، طائرة امداد، طائرة استطلاع بحري وفرقاطة مقاومة جوية. تتواجد حاملة الطائرات شارل ديغول في الخليج لتقدم الدعم اللازم. رحبت السلطات العراقية بفعالية الضربات الفرنسية والاجراءات المتخذة من اجل تجنب المدنيين. ضمن اطار التحالف الدولي، كان للقوات الفرنسية دور للتحضير للعمليات الحاسمة للجيش العراقي والتي افضت الى تحرير العديد من المواقع التي كانت تحتلها داعش.
في نفس الوقت، قدمت فرنسا برنامجا لمكافحة التشدد، وقد اتخذت على الصعيد والوطني وايضا في الاطار اوربي اجراءات صارمة تهدف الى تعزيز اجراءات مكافحة الارهاب وتجفيف المنابع التي تمول داعش ومقاتليها الاجانب.
لعبت فرنسا دورا فاعلا في تبني القرار 2199 لمجلس الامن الدولي للأمم المتحدة بتاريخ 12 شباط 2015 والمتعلق بتمويل الارهاب، بهدف مكافحة، وبشكل اكثر فعالية، تهريب النفط والاثار. تساهم ايضا وضمن التحالف الدولي في متابعة الوسائل التي تلجا اليها داعش لبيع وتصريف المنتجات النفطية، حيث وضعت فرنسا آلية لتجميد الاملاك التي تساعد بعض الاشخاص المتورطين في نشاطات مختلفة ذات ابعاد ارهابية.

منذ 2012، تدعم فرنسا مشاريع نفذتها المنظمات الدولية ومنظمات مجتمع مدني لتقديم العون للنازحين الهاربين من القتال ومساعدة الدول التي تستقبل اللاجئين. في نهاية 2015، ضاعفت فرنسا المساعدات الانسانية التي تقدمها للعراق، وبالتحديد تلك الموجهة للنازحين، حيث ساهمت في نشاط برنامج الامم المتحدة الانمائي والخاص بإعادة استقرار المناطق المحررة وعودة السكان. كما على الصعيد الوطني، تلتزم فرنسا ايضا بالالتزامات المتخذة ضمن الاطار الاوربي والمتعلقة ببرنامج اعادة توطين واستقبال الانساني الذي انشأته المفوضية العليا للاجئين.

تحترم فرنسا استقلال وسيادة والوحدة الوطنية للعراق، وهي متيقنة من ان جهودها وبالتظافر مع جهود شركائها لن تأتي بالنتائج المرجوة الا في حال التوصل الى حل سياسي يفضي الى المصالحة الوطنية. وبهذا الصدد، تدعم فرنسا جهود السيد العبادي رئيس مجلس الوزراء في مسعاه وتشجعه على المضي قدما و بأسرع ما يمكن في الاصلاحات الحقيقة التي يحتاجها البلد بشدة من اجل مواجهة الازمة السياسية، الامنية والاقتصادية.

JPEG

Dernière modification : 01/07/2016

Haut de page