مقال السفىير لجريدة الصباح اليومية

منذ 21 أبريل- نيسان و حتى 18 يوليو-تموز القادم، يقيم متحف "لاكور دور" في ميتز، احدى مدن شرق فرنسا، معرضاً مكرساُ خصيصا للفنانين العراقيين المعاصرين. أن هذا الحدث الثقافي المهم، بدعم من السفارة الفرنسية في بغداد، يحمل عنوان "العراق يبدع رغم كل شيء ".

من خلال النحاتين المرموقين، الخطاطين المشهورين والرسامين الطليعيين، يستكشف هذا المعرض بانوراما الفن العراقي المعاصر و فنانيه الأكثر تميزا. حيث يسلط الضوء على أصالة عمل المبدعين، على الرغم من الظروف اليومية الصعبة، من خلال وسائل فنية مختلفة (النحت و الرسم ...)، ومن خلال الذهاب من الرؤية التاريخية لماضي العراق (صور للفنان لطيف العاني) إلى عوالم خيالية ، تشبه الكثير من ملاجئ البراءة والشعر (لوحة الفنانة يسرى العبادي) ، مروراً بالفوضى (موضحة بالرسم من قبل الفنان محمود). وبشكل شامل، يهدف هذا الحدث إظهار للجمهور الفرنسي، الثراء والطابع الحي لتنوع الابداع الفني المعاصر في العراق، البلد الذي تختصره كثيراً وسائل الإعلام الغربية، تحت عجالة الأخبار، بالحرب ضد داعش.

هذا الحدث رفيع المستوى هو ليس إلا احد اوجه الدعم الذي تقدمه فرنسا إلى الإبداع الثقافي في العراق اليوم. في الواقع، على الرغم من اغلاق موقع المعهد الفرنسي في العراق في بغداد بسبب اعمال الترميمات، والذي يحرمنا مؤقتا من مساحة عرض وتبادل نرغب جميعا في اعادة افتتاحها، واصلت فرنسا للترويج و لدعم الفنون الحية و البصرية في العراق.

وهكذا، منذ عام 2015، فقد تم دعم أكثر من عشرين شاب مهتما بمهن الثقافة من خلال السفارة و ضمن برنامج "كلتور لاب" للمعهد الفرنسي في باريس، للمشاركة في المهرجانات الثقافية في فرنسا كمهرجان الفيلم الدولي لاروشيل، ومهرجان مسرح افينيون، والمهرجان الدولي للرقص والغناء شاتورو، المهرجان الدولي لثقافات العالم غانا. بالإضافة الى ذلك تم تنظيم في باريس وغيرها من المدن الفرنسية، دورات تدريبية ، للتواصل، والتبادل مع نظرائهم الفرنسيين والأجانب. وسوف نواصل القيام بذلك طوال عام 2016. وفي بغداد أيضا، نحن نريد تسليط الضوء على ابداع الفنانين الشباب، من خلال دعم على وجه الخصوص مهرجان الفن المعاصر المتعدد التخصصات " تركيب" الذي يقام سنوياَ في شهري مارس-اذار وأبريل-نيسان.

و في مجال الأدب، ساهمنا بشكل خاص لنشر المختارات الأولى للكتابات العراقيات، بعد عام 2003، عيون إنانا. وقد نشرت هذه المجموعة أولاً باللغة العربية، ثم ترجمة إلى الألمانية في عام 2015 والفرنسية في فبراير –شباط 2016. حيث ولد هذا المشروع بفضل مبادرة من بيرغيت سوينسون، وهي صحفية ألمانية قامت، بالتعاون مع أمل إبراهيم، كاتبة ومديرة منظمة النور، منظمة غير حكومية، باختيار الكاتبات والنصوص. وكان الهدف الرئيسي إعطاء لمحة عامة عن الأدب العراقي النسوي المعاصر لكاتبات عراقيات معاصرات ، من خلال اظهار بان تلك الكاتبات يكتبن بشكل مختلف عن الرجال من نفس بلدهن.

يرافق سياسة دعم التبادل الثقافي هذه، الضرورية في هذه الفترة المضطربة التي يمر بها العراق ، عمل طموح متمثل بشراء، من قبل السفارة، لأعمال فنانين عراقيين معاصرين و التي تم عرضها داخل مكاتب و اروقة السفارة المختلفة. ومن الممكن ذكر بعض اللوحات التي تم شرائها اخيراً، مثل لوحة الفنانة يسرى العبادي و الفنان وضاح مهدي التي تزينان، منذ فترة وجيزة، جدراننا حيث اعمال السيراميك للفنان قاسم حمزة، من دون نسيان اعمال الفنان قاسم سبتي او الفنانة لميعة الجواري. ممكن مشاهدة هذه الاعمال من مختلف فنانين عراقيين معاصرين في الألبوم المخصص لهم على صفحة الفيسبوك الخاصة بموقعنا الدبلوماسي. وهي تشرح على طريقتها ، من خلال وجودها بجانبنا في حياتنا اليومية حيث أمكانيات تنقلاتنا محدودة للأسف، الصلة القوية التي تربط ممثلي فرنسا في العراق بجميع الفنانين والمبدعين في هذا البلد. بينما نقوم بدعم هؤلاء المبدعين، تقوم أعمالهم بدعمنا في المقابل. ولحسن الحظ، هي تذكرنا بما وراء الأسلاك الشائكة و الجدران الاسمنتية ، وبحيوية وعبقرية المجتمع العراقي. المجتمع الذي "يبدع رغم كل شيء."

ملاحظة: (لاروشيل: مدينة في غرب فرنسا)، ( غانا، مدينة في وسط فرنسا) ، ( افينيون: مدينة في جنوب فرنسا) ، ( شاتورو: مدينة في وسط فرنسا).

Dernière modification : 20/06/2016

Haut de page