في عموده المنشور في جريدة الصباح، تناول سفير فرنسا في العراق حضور الشركات الفرنسية في هذا البلد

* مارك باريتي
سجلت كبرى الشركات الفرنسية مثل لافارج’ توتال، رينو، سي ام اي للنقل البحري، كاتو، دانون، سي جي جيفيريتاس والستوم حضورا في العراق. لكن تكمن المعرفة و الخبرة الفرنسية كذلك في الشركات الصغرى التي لا تتوانى عن وضع امكانيتها في خدمة المشاريع المحلية و التي من شأنها تغيير الحياة اليومية للعراقيين ونرى ذلك جليا من خلال «جسر الحضارات» الذي شيد على نهر دجلة من قبل شركة ماتيير في الناصرية. كما تشارك شركاتنا المعروفة بخبرتها على المستوى العالمي في مجالات عدة، الطاقة (الكهرباء و الماء) النقل (الجوي، البحري و سكك الحديد) و كذلك في مجال الامن الذي لا تزال فرنسا متمسكة بتعهداتها العسكرية في الحرب على «داعش».
كماتود هذه الشركات المساهمة في اعادة عودة العراق تدريجيا لا سيما وان الغرض من حضورهذه الشركات هي المشاركة بمشاريع التأهيل و اعادة اعمار المناطق المتضررة بشكل كبير جراء المعارك و تقدر تكلفة هذه المشاريع بأكثر من 600 مليار دولار اميركي.
في ظل هذه الافاق، اخذت وتيرة العلاقات الثنائية تترسخ بسرعة منذ سنتين تميزت بتعزيز للعلاقات السياسية و الدبلوماسية و بتعاون وثيق في العديد من المجالات وبتحسن التبادلات التجارية والاقتصادية بشكل ملحوظ بين البلدين.
وصل حجم التبادل التجاري بين العراق و فرنسا الى 1،26 مليار يورو في العام 2015 اي بمعدل نمو 10بالمئة نسبة للسنة الماضية. بذلك، يصبح العراق الشريك السادس لفرنسا في الشرق الاوسط و زبوننا الثامن و مجهزنا الرابع بعد تركيا و السعودية و الامارات.
استمرت صادرات فرنسا بالنمو في عام 2015 بمعدل (+ 2،6 بالمئة) لتصل الى 427 مليون يورو اي ان فرنسا اليوم هي واحدة من بين ثلاث دول اوروبية على مستوى الشراكة للعراق بالنسبة للصادرات.
في الوقت عينه، تواصل الواردات و التي هي في الاعم الاغلب من النفط الخام صعودها بنسبة 11،4 بالمئة على مدار السنة لتبلغ 838 مليون يورو.
مع ذلك، كان بالإمكان رفع مستوى مبيعاتنا لولا قيود التقييس و السيطرة النوعية التي حالت دون تطور بعض الصادرات الزراعية. في هذه النقطة بالتحديد، نعول على شركائنا العراقيين لتذليل هذه العقبات قريبا.
فرنسا هي ايضا اقتصاد منفتح على رؤوس الاموال الاجنبية و من هذا المنطلق نود استقبال رؤوس اموال عراقية على اراضينا.
اذا كان قطاع العقار غالبا ما يكون سكنيا يعود بالفائدة الجيدة ولكون مخاطر الخسارة فيه تكون ضئيلة يأخذ الجزء الاكبر من الاستثمارات العراقية، الا ان فرص الاستثمار في القطاعات المالية والفنادق والتكنولوجيا الحديثة والصحة والاتصالات والطاقة المتجددة وكذلك البنى التحتية متاحة وفي متناول اليد.
هناك اليوم 20 ألف شركة اجنبية متواجدة في فرنسا وهذا العدد بتزايد مستمر. تحتل فرنسا ثاني اقتصاد في اوروبا والسادس على العالم كما انها باتت الوجهة الاوروبية الاولى لبناء المقرات الصناعية واللوجستية كما تستقبل فرنسا على اراضيها رابع مخزون عالمي للاستثمار الاجنبي المباشر الداخل (729 مليار دولار نهاية 2014) منها 608 قرار للاستثمار الاجنبي المباشر لسنة 2014 بزيادة بلغت 18بالمئة.
حداثة البنى التحتية، الانتاجية التنافسية (السابع على العالم) و النفقات على البحث والتنمية من بين الاهم في العالم (المرتبة السادسة)تعد ايضا من الاوراق الرابحة التي تعطي فرصا استثمارية للشركات العراقية والتي نود منحها اهمية كبيرة في السنوات المقبلة.

* السفير الفرنسي في العراق

http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=121214

Dernière modification : 21/08/2016

Haut de page