التزام فرنسا بالحفاظ على التراث العراقي

في مقال له في صحيفة الصباح بتاريخ 6 كانون الاول, اكد سفير فرنسا في العراق التزام بلاده بالحفاظ على التراث العراقي

معا من اجل انقاذ الارث الثقافي

بمناسبة كلمته التي ألقاها في افتتاح الدورة 38 للمؤتمر العام لليونسكو، ذكرَ رئيس الجمهورية الفرنسية، السيد فرانسوا هولاند، مقولة تاريخيةَ: الشمولييون والأصولييون هم غالبا ما يمنعون الموسيقى ويحرقون الكتب و يدمرون الموروث و يحاولون محو ذاكرة أولئك الذين سبقوهم.

صدمَةٌ و غَضَبٌ لدى جميع الفرنسين، كما هو الحال لأعداد كبيرة من المواطنين في جميع أنحاء العالم من جراء نهب و تدمير متحف مدينة الموصل للأثار ونهب و تدمير المواقع الأثرية في نينوى ونمرود والحضر. وقع الصدمة عينه لدى رؤية عمليات النهب و التدمير التي طالت سوريا.

و لهذا السبب قررت فرنسا أن تلتزم في دعم الحفاظ على الارث التاريخي والأثري العراقي و السوري، الذي يحظى بأهمية كبيرة لدرجة تستدعي المجتمع الدولي بأسره للتصدي لهذه القضية.

منذ القرن التاسع عشر، عملت فرنسا على أعادة تكوين وإعادة اكتشاف ماضي بلاد ما بين النهرين القديمة. في الواقع عقب الحفريات التي اجراها القنصل الفرنسي بول اميل بوتا في موقع خورسباد، العاصمة القديمة لسرجون ملك أشور في القرن الثامن قبل الميلاد في شمال العراق، تم انشاء أول متحف آشوري في ألعالم في متحف اللوفر في 1 مايو-ايار 1847.

مازال استثمار متحف اللوفر هذا في مجال الحفاظ على آثار بلاد ما بين النهرين مطلباً قائماَ و يستمد قوته من الظرف الحالي. ومن هذا المنطلق، فقد أوكل الرئيس هولاند الى جان كلود مارتينيز، رئيس متحف اللوفر, مهمة تهدف الى تحديد مسارات عمل ملموسة في هذا المجال.

لهذا الغرض، زار بغداد السيد مارتينيز في 2 نوفمبر- تشرين الثاني يرافقه المدير العام للتراث لوزارة الثقافة الفرنسية. حيث التقيا جميع الجهات الرسمية المسؤولة عن الحفاظ على التراث العراقي، وكذلك وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري. كما زارا المتحف الوطني العراقي ولم يفوتهما، كخبراء في هذا الموضوع، تقييم الجودة الاستثنائية لمجموعات المتحف. اتاح هذا التواصل وهذه الزيارة للبلدين دارسة جميع السبل الممكنة للعمل و بشكل مشترك،

بعد انجاز مهمته، تم تحديد ثلاث أولويات: مكافحة التهريب، وحماية القطع الاثرية وذاكرة المواقع. من اجل تطبيقها، سيتم تطوير العديد من التدابير والإجراءات في فرنسا: تعزيز رقابة الجمارك والشرطة في مكافحة تهريب الآثار من خلال إدخال الرقابة الجمركية على استيراد الممتلكات الثقافية؛ امكانية تتيح للمتاحف، التي تتعرض اثارها للتهديد، أن تضع قطعها الاثرية في مأمن بموجب اتفاقات الشراكة؛ تطوير ترقيم القطع و الاعمال الاثرية؛ استضافة الدورات في فرنسا لعلماء الآثار والباحثين والمهنيين العاملين في مجال الحفاظ على الموروث العراقي، ومن هذه الدورات، ستشارك المجموعة الاولى المكونة من ثمانية أشخاص قريباً بدورة في باريس. سيتم العمل على مواصلة و تطوير هذا النشاط الاخير، الممول والمنظم من قبل قسم التعاون و النشاط الثقافي لسفارة فرنسا في بغداد في عام 2016.

و على هذه الارض ايضا ستنتصر فرنسا و العراق في معركتهم ضد داعش. يحدوا هذا النضال الكثير من الاختبارات على صعيد الجيش والشرطة كما هو على صعيد التراث، العمل سويا سبيلنا الى النجاح.

http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=105558

Dernière modification : 30/06/2016

Haut de page